من أين أبدأ كلماتي , يا من أوجدني من عدم , و جعل رحلتي آية كبرى , و غرس في ذاتي عظمته , و مزج دمائي و روحي بمحبته .
و ألبس نفسي سربال جلاله و إكرامه , حتى صارت تائهة في حبه و خاشعة في قدسه , لا تبغي حولا عن قربه , و لا ترغب في العيش دونه .
أنّى لها أن تعيش دونه , و من ذاته تستمد وجودها , و في محراب حضرته تُعزز بنيانها .
عجز اللسان عن ذكر نعمائه و إحصائها , و ارتعش القلب خشيةً من جبروته و جلالها , و سعد الفؤاد بفيض رحمته و اتساعها.
من حنانه أشتم نسيم الرحمة , فتسكن نفسي و يهدأ روعي , و يندثر ألم السنين , في صورة إعجاز خالدة تبهر خُزان العلم و حُراس الحكمة . و تُجَفَّفُ دموعي و تُعالَج خواطري بمسحة من المنِّ و الدفء , لا يدرك معناها إلا يتيما فقد الركنَ و السندَ.
و من نوره تغمرني السعادة , و تحف بي جلالة العظمة , فتجعل من ضعفي قوةٌ , و تُصيُّرُ وجداني إلى رحلة من العروج في مقامات القدس , و ترسل بذاتي إلى ذاكرة الزمن الأول ,باعثةً في خلدي معنى التوسط بين الأزل و العدم .
و من عطفه عليّ صنعت بيوتا من الأمل , تضللني و تمنع حرّ النار عني , و تلطف أجواء روحي حتى تصبح هائمة في جوهر الوجود و راسية في قمة الثبات و اليقين.

























